محمد الغزالي
130
فقه السيرة ( الغزالي )
الغيرة على النبي صلى اللّه عليه وسلم والمسلمين ، وكانت أمه عاتكة بنت عبد المطلب ، فقال : يا زهير ! أرضيت أن تأكل الطعام ، وتلبس الثياب ، وتنكح النساء وأخوالك حيث قد علمت ؟ ! . أما إنّي أحلف باللّه : لو كانوا أخوال أبي الحكم - يعني أبا جهل - ثم دعوته إلى مثل ما دعاك إليه ما أجابك أبدا ! فقال : فماذا أصنع وإنّما أنا رجل واحد ؟ ! واللّه لو كان معي رجل اخر لنقضتها ! فقال : قد وجدت رجلا ، قال : ومن هو ؟ قال : أنا ، قال زهير : ابغنا ثالثا ، فذهب إلى المطعم بن عدي فقال له : أرضيت أن يهلك بطنان من بني عبد مناف ، وأنت شاهد ذلك موافق فيه ؟ ! أما واللّه لو أمكنتموهم من هذه لتجدنّهم إلى مثلها منكم أسرع ! ! قال : ما أصنع ؟ إنّما أنا رجل واحد . قال : قد وجدت ثانيا ، قال : من هو ؟ قال : أنا . قال : ابغنا ثالثا ، قال : قد فعلت . قال : من هو ! قال زهير بن أبي أمية . قال : ابغنا رابعا ، فذهب إلى أبي البختري بن هشام ؛ وقال له نحوا مما قال للمطعم . قال : وهل من أحد يعين على هذا ؟ قال : نعم . قال : من هو ؟ قال : أنا وزهير والمطعم ، قال : ابغنا خامسا ، فذهب إلى زمعة بن الأسود ، فكلّمه ، وذكر له قرابته ، قال : وهل على هذا الأمر معين ؟ قال : نعم . وسمّى له القوم . فاتعدوا ( خطم الحجون ) الذي بأعلى مكة ، فاجتمعوا هنالك ، وتعاقدوا على القيام في نقض الصحيفة ، فقال زهير : أنا أبدؤكم ، فلما أصبحوا غدوا إلى أنديتهم ، وغدا زهير فطاف بالبيت ، ثم أقبل على الناس فقال : يا أهل مكة ! أنأكل الطعام ، ونلبس الثياب ، وبنو هاشم هلكى ، لا يبتاعون ، ولا يبتاع منهم ؟ ! واللّه لا أقعد حتى تشقّ هذه الصحيفة القاطعة الظالمة ! ! قال أبو جهل : كذبت واللّه لا تشقّ ، قال زمعة بن الأسود : أنت واللّه أكذب ، ما رضينا بها حين كتبت ! وقال أبو البختري : صدق واللّه زمعة ، لا نرضى ما كتب فيها ، وقال المطعم بن عدي : صدقتما ، وكذب من قال غير ذلك ! ! وقال هشام بن عمرو نحوا من هذا ، فقال أبو جهل : هذا أمر قضي بليل ! فقام المطعم إلى الصحيفة ليشقّها ، فوجد الأرضة قد أكلتها إلّا كلمة : « باسمك اللهم » . وكانت العرب تفتتح بها كتبها . .